السيد حيدر الآملي
404
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( مراتب الأعمال في الفضيلة بالأمكنة والأزمنة والأحوال وغيرها ) والتفاضل على مراتب : فمنها بالسنّ ، ولكن في الطاعة والإسلام ، فيفضل الكبير السنّ على الصغير السنّ إذا كانا في مرتبة واحدة من العمل بالسنّ ، فإنّه أقدم منه فيه ، ويفضل أيضا بالزمان فإنّ العمل في رمضان ، وفي يوم الجمعة ، وفي ليلة القدر ، وفي عشر ذي الحجّة ، وعاشورا ، أعظم من ساير الأزمان ، وكلّ زمان عيّنه الشارع . وتقع المفاضلة بالمكان كالمصلَّي في المسجد الحرام أفضل من صلاة المصلَّي في مسجد المدينة ، وكذلك الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في المسجد الأقصى ، وهكذا فضل الصلاة في المسجد الأقصى على ساير المساجد . ويتفاضلون أيضا بالأحوال : فإنّ الصّلاة في الجماعة في الفريضة أفضل من صلاة الشّخص وحده ، وأشباه هذا . ويتفاضلون بالأعمال : فإنّ الصّلاة أفضل من إماطة الأذى ، وقد فضّل اللَّه الأعمال بعضها على بعض . ويتفاضلون أيضا في نفس العمل الواحد : كالمتصدّق على رحمه ، فيكون صاحب صلة رحم وصدقة ، والمتصدّق على غير رحمه دونه في الأجر ، وكذلك من أهدى هديّة لشريف من أهل البيت أفضل ممّن أهدى لغير شريف ، أو برّه أو أحسن إليه . ووجوه المفاضلة كثيرة في الشرع وإن كانت محصورة ، ولكن أريتك